عبد الشافى محمد عبد اللطيف

232

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

محالة - الوقت الذي تتوفر لهم فيه الخبرة وعندها فلا مانع . وعمر بن الخطاب كان في إصراره على رفض مشروع معاوية مدفوعا بتجربتين فاشلتين للمسلمين في الغزو في البحر ، وهذا الفشل في كلتا التجربتين قوّى عنده يقينه بأن الوقت لا زال مبكرا على نزول المسلمين البحر . * التجربة الأولى : تلك التي قام بها العلاء بن الحضرمي ، الذي كان عاملا لعمر بن الخطاب على البحرين ، حين غزا فارس من البحر بقوة بحرية دون إذن من عمر بن الخطاب ، وتقدم إلى مدينة إصطخر - برسو بوليس - وأراد أن يحقق نصرا فذّا يكون له دويّ ، ينافس به سعد بن أبي وقاص ، بطل القادسية ، وفاتح العراق ؛ ولكنه تعرض لكارثة ، فقد حاصره الفرس ، بعد أن نزل إلى البر ، وقطعوا عليه خط الرجعة ، وكاد يهلك هو ومن معه من الجنود ، ولم تنقذه إلا قوة سريعة جاءته من العراق بقيادة عتبة بن غزوان ، بأمر من عمر بن الخطاب ، لما علم بما صنعه العلاء وما عرض نفسه وجنوده من البلاء « 1 » ، ولم يفلت العلاء من عقاب عمر بن الخطاب على تسرعه وتعريضه المسلمين لهذا الخطر فقد عزله من إمارة البحرين ، وكلفه بأثقل الأمور عليه حسب تعبير ابن الأثير « 2 » ؛ حيث جعله تحت قيادة سعد بن أبي وقاص . كانت هذه التجربة ماثلة في ذهن عمر بن الخطاب ، عندما عرض عليه معاوية مشروعه ، ولذلك كان مما قاله له : « فإياك أن تعرض لي - أي تفاتحني في الأمر مرة أخرى - وقد تقدمت إليك ، وقد علمت ما لقي العلاء ، ولم أتقدم إليه في مثل ذلك » « 3 » . * التجربة الفاشلة الثانية : إنه في ( سنة 20 ه / 640 م ) هاجمت قوة بحرية من الحبشة شواطئ اليمن والحجاز ، فأرسل عمر بن الخطاب حملة بحرية لتأديبهم بقيادة علقمة بن مجزز ، إلا أن هذه الحملة منيت بخسارة فادحة ، وغرقت السفن كلها « 4 » . فبسبب هذه الكوارث المتتابعة كان تصميم عمر بن الخطاب على عدم خوض غمار البحار في ذلك الوقت المبكر .

--> ( 1 ) ابن الأثير - الكامل في التاريخ ( 2 / 538 ، 539 ) . ( 2 ) ابن الأثير - الكامل في التاريخ ( 2 / 538 ، 539 ) . ( 3 ) تاريخ الطبري ( 4 / 259 ) . ( 4 ) المصدر السابق ( 4 / 112 ) .